الذهبي
550
سير أعلام النبلاء
على اليمين ، ثم أمر بتكتيف أهل الشمال ، وقال لقراباتهم : هؤلاء أشقياء من أهل النار ، فلتقتل كل قبيلة أشقياءها ، فقتلوهم ، فكانت واقعة عجيبة ، وقال : بهذا الفعل صح دينكم ، وقوي أمركم . وأهل العشرة هم : عبد المؤمن ، والهزرجي ، وعمر بن يحيى الهنتاتي ، وعبد الله البشير ، وعبد الواحد الزواوي طير الجنة ، وعبد الله ابن أبي بكر ، وعمر بن أرناق ، وواسنار أبو محمد ، وإبراهيم بن جامع ، وآخر ( 1 ) . وفي أول سنة أربع وعشرين ، جهز عشرين ألف مقاتل عليهم البشير ، وعبد المؤمن بعد أمور يطول شرحها ، فالتقى الجمعان ، واستحر القتل بالموحدين ، وقتل البشير ، ودام الحرب إلى الليل ، فصلى بهم عبد المؤمن صلاة الخوف ، ثم تحيز بمن بقي إلى بستان يعرف بالحيرة ، فراح منهم تحت السيف ثلاثة عشر ألفا ، وكان ابن تومرت مريضا ، فأوصى باتباع عبد المؤمن ، وعقد له ، ولقبه أمير المؤمنين ، وقال : هو الذي يفتح البلاد ، فاعضدوه بأنفسكم وأموالكم ، ثم مات في آخر سنة أربع وعشرين وخمس مئة . قال : اليسع بن حزم : سمى ابن تومرت المرابطين بالمجسمين ، وما كان أهل المغرب يدينون إلا بتنزيه الله تعالى عما لا يجب وصفه بما يجب له ، مع ترك خوضهم عما تقصر العقول عن فهمه . إلى أن قال : فكفرهم ابن تومرت لجهلهم العرض والجوهر ، وأن من لم يعرف ذلك ، لم يعرف المخلوق من الخالق ، وبأن من لم يهاجر
--> ( 1 ) انظر " الاستقصا " : 2 / 92 .